الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

180

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كل اسم منها هو إلها ، ولكن الله عز وجل معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره . يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق " ( 1 ) . والآن لنعد إلى الآيات . ففي نهاية الآية التي نبحثها نرى المشركين يتحدثون عن صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقولون : إنه يؤذينا بصوته المرتفع في صلاته وعبادته ، فما هذه العبادة ؟ فجاءت التعليمات لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبر قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا . لذلك فإن الآية أعلاه لا علاقة لها بالصلوات الجهرية والإخفاتية في اصطلاح الفقهاء ، بل إن المقصود منها يتعلق بالإفراط والتفريط في الجهر والإخفات ، فهي تقول : لا تقرأ بصوت مرتفع بحيث يشبه الصراخ ، ولا أقل من الحد الطبيعي بحيث تكون حركة شفاه وحسب ولا صوت فيها . أسباب النزول الواردة - حول الآية - التي يرويها الكثير من المفسرين نقلا عن ابن عباس تؤيد هذا المعنى . وهناك آيات عديدة من طرق أهل البيت نقلا عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وتؤيد هذا المعنى وتشير إليه ( 2 ) . لذا فإنا نستبعد التفاسير الأخرى الواردة حول الآية . أما ما هو حد الاعتدال ، وما هو الجهر والإخفات المنهي عنهما ؟ الظاهر أن الجهر هو بمعنى ( الصراخ ) ، و ( الإخفات ) هو من السكون بحيث لا يسمعه حتى فاعله . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في تفسير الآية :

--> 1 - توحيد الصدوق نقلا عن تفسير الميزان أثناء تفسير الآية . 2 - يمكن مراجعة نور الثقلين ، ج 3 ، ص 233 فما بعد .